ابن تغري
162
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
أصحابه ، وأذن لأهل الأمير جمال الدين أن يحملوا إليه الطعام والشراب والملابس وكل ما يحتاج إليه ، ثم أظهر موته وأخفى خبره بالكلية . فلما وقع الصلح بين الملك الناصر صلاح الدين يوسف وبين المعز وتوجه الشيخ نجم الدين البادرائى « 1 » إلى الديار المصرية ، طلب من الملك المعز الإفراج عن الأمير جمال الدين ، فقال له الملك المعز : ما بقي المولى يراه إلا في عرصات القيّمة [ 36 أ ] إشارة إلى أنه قد مات . ولم يكن مات ، بل كان في قاعة ، وعليه « 2 » الملبوس الفاخر ، والملك المعز يدخل عليه في بعض الأوقات ويلعب معه الشطرنج . واستمر على ذلك إلى أن خرج الملك « 3 » المظفر سيف الدين قطز لقتال التتار ؛ فأفرج عنه ، وأمر بتجهيزه إليه ، فلقيه في الطريق وقد خرج من دمشق ، فعاد معه ، واجتمع معه الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى ، وأطلعه على شئ مما عزم عليه ؛ فأغلظ له في الجواب وصدّه عن ذلك بكل طريق ، وقال له : لو كان للملك المظفر في عنقي يمين لأخبرته بذلك ، فإياك إياك أن تقع في ذلك ؛ فأظهر الإصغاء إلى قوله ، وفعل ما كان عزم عليه .
--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن بن عبد اللّه البغدادي البادرائى ، نجم الدين ( ت 655 ه / 1257 م ) . هذا ، ويقال إن هذا الرجل هو الذي مشى في الصلح حتى قرر بين الملك المعز وبين الملك الناصر صلاح الدين يوسف . راجع - مثلا - النجوم ، ج 7 ، ص 12 ، سنة 648 ه ، ص 25 ، سنة 650 ه ، ص 34 ، سنة 653 ه ، ص 57 ، سنة 655 ه . ( 2 ) « عليه » في ط ، وساقطة من ن . ( 3 ) « الملك » ساقطة من ن .